أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

535

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

قلت : مضمن الجواب أن قرة العين بالصلاة إنما يصح أن تكون في حق غيره صلى اللّه عليه وآله وسلم من أولياء أمته ، لأنهم يفرحون بفضل اللّه وإحسانه ؛ لأنها علامة على رضوانه ، وأما هو صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا تكون قرة عينه إلا باللّه ، ويدل عليه قوله تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . ولم يقل فبذلك فافرح يا محمد ، فدل خطاب الآية أن الفرح بالفضل والرحمة إنما هو لأمته صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو إنما يكون فرحه باللّه لا بشيء دونه كقوله في آية الأنعام : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] ، والتحقيق : هو أن يقال : من تحقق بنعيم شهود الربوبية لم يكن فرحه إلا بشهود محبوبه دون غيره كائنا من كان ، ومن كان مقيما في محل العبودية ولم يذق شيئا من مطالعة أنوار الربوبية لم يكن فرحه إلا بفضل اللّه ورحمته ، من ذاق ولم يتحقق يكون فرحه بهذا أي : تارة بهذا وتارة بهذا ، فعلى هذا يكون لأكابر أمته صلى اللّه عليه وآله وسلم قسط من الفرح باللّه دون ما سواه ، لكن لا يبتغون مقام الرسول عليه السلام ؛ لأن شهوده عليه السلام لا يساويه شهود ، فتكون قرة عينه كذلك ، واللّه تعالى أعلم .